عاجل

رسائل التصعيد الروسيّة في إدلب

فراس علاوي

وصلت روسيا نقطة اللاعودة في تدخلها على الأرض السورية حيث أصبح التراجع خسارة تُذكِّرها بخساراتها في أفغانستان والشيشان والتي لا زالت تؤلم ذاكرة الروس كثيراً.

روسيا التي استخدمت الحل العسكري القائم على القوة المفرطة والضغط على الحاضنة الشعبية للثوار وسياسة قضم الأرض بعد تحويلها إلى مربعات محروقة في الغوطة ودرعا.. لم تنجح في عملياتها الأخيرة في الشمال لعدة عوامل عسكرية وسياسية وجيوسياسية.. كنوعية الفصائل المقاتلة (مقاتلين وعتاد) والتي أصبحت تدافع عن آخر معاقل الثورة، الطبيعة الاستراتيجية لأرض المعركة والدعم السياسي المقدم لها خاصة من تركيا والتي تستخدم أسلوب المشي على حافة الهاوية بين أمريكا وروسيا خاصة بعد صفقة الـ S400 ، الحاضنة الشعبية المتمسكة بأرضها والتي لم يعد أمامها ماتخسره، الرغبة الأمريكية بإحراج الروس وهي رغبة يتقاسمها معهم الإيرانيون وجزء من قيادة النظام السوري السياسية والعسكرية.

هذا الفشل أو عدم النجاح الروسي دفع الأخيرة للتصعيد العسكري في مناطق الإشتباك مدفوعة بعدة أسباب أهمها
عامل الوقت الذي يراهن عليه الروس لتحقيق الخطوة التالية من مشروعهم وهو الإتفاق السياسي خاصة بعد ماحققوه في الغوطة ودرعا ومحيط دمشق وديرالزور، مستغلين بذات الوقت إقتراب الانتخابات الأمريكية و أجواء عدم الثقة بين الأتراك والأمريكان والخلاف الخليجي – الخليجي.

الحرب التي كانت مكلفة مادياً ومعنوياً بالنسبة للروس لا بدَّ من جني ثمارها من خلال إعادة الإعمار وعقود الاستثمار طويلة الأمد في سوريا والتي لن تأتي دون توافقات سياسيّة، وهو ماترفضه أمريكا وأوروبا حتى اللحظة، بالإضافة للتخطيط الروسي (بقاء عسكري طويل الأمد في الساحل السوري) مما يقتضي إبعاد أي خطر مرحلي أو على المدى المتوسط عن قواعدهم العسكرية في الساحل السوري.

مايريده الروس من التصعيد هو تحصيل أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية وأوراق الضغط قبيل إنطلاق محادثات أستانا والتي ستركز على ملفي إيقاف إطلاق النار، وعودة اللاجئين وهو سبب دعوة العراق ولبنان إلى أستانا 13 باعتبارهما يتشاركان مع تركيا والأردن أكبر أعداد من اللاجئين السوريين، وكذلك قبيل الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية والتي يريد الروس من خلالها فرض رؤيتهم للحل السياسي في سوريا.

و أيُّ فشل روسي سيكون كارثي على الوجود الروسي على الأرض وهو مايدفع روسيا للتصعيد بشكل متواتر وكأنهم في سباق مع الوقت قبيل إنعقاد أستانا 13 إذاً هي رسائل سياسية يتم إرسالها للأطراف الأخرى خاصة الأمريكان والأتراك عن طريق الحل العسكري والقصف الممنهج ، بسياسة الأرض المحروقة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي “المركز الإعلامي العام”

عن Husam Hezaber

Syrian journalist based in Gaziantep Turkey MMC Editor and Public Relation Manager

شاهد أيضاً

تصريحات وزير خارجية النظام السوري “فيصل المقداد”

تصريحات وزير خارجية النظام السوري  “فيصل المقداد”  المقداد || ندعم العملية العسكرية الروسية لحماية الدونباس  …